النووي

316

المجموع

فلا يجب علينا التأخير ، وإن كان المفلس هو الطالب للقطع . أجيب لأنه يستفيد بذلك إبراء ذمته ، ولان في التبقية غررا ، لأنه قد يتلف ، فأجيب من دعا إلى القطع . والوجه الثاني وهو قول أبي إسحاق : إنه يفعل ما فيه الحظ من القطع أو التبقية ، قال ابن الصباغ ، وهذا لا بأس به لأنه قد يكون من الثمرة والزرع ماله قيمة تافهة أو ما لا قيمة له ، والظاهر سلامته . اه‍ ( فرع ) إذا باعه نخلا لا ثمرة عليها فأطلعت في يد المشترى وأفلس قبل التأبير فهل للبائع أن يرجع في الثمرة مع النخل ؟ فيه قولان ( أحدهما ) رواه المزني أنه يرجع في الثمرة مع النخل ، لأنه لو باعه نخلة عليها طلع غير مؤبرة تبعت الثمرة النخلة في المبيع . فتبعتها أيضا في الفسخ ، كالثمن في الجارية ( والثاني ) رواه الربيع أنه لا يرجع في الثمرة لأنه يصح إفرادها في البيع فلم تتبع النخلة في الفسخ كالطلع المؤبر ، ويفارق البيع أنه زال ملكه عن النخلة باختياره ، وههنا زال بغير اختياره قال أصحابنا " كل موضع زال ملك المالك عن أصل النخلة وعليها طلع غير مؤبر باختيار المالك ، وكان زوال ملكه عنها بعوض ، فإن الثمرة تتبع الأصل ، وذلك كالبيع والصلح والأجرة في الإجارة والصداق وما أشبه ذلك . وكل موضع زال ملكه عن أصل النخلة بغير اختياره . فهل تتبع الثمرة الأصل ؟ فيه قولان وذلك مثل مسألتنا هذه في المفلس . ومثل أن يشترى نخلة لا ثمر عليها بثمن معين فتطلع النخلة في يد المشترى ثم يجد البائع بالثمن عيبا فرده قبل التأبير ، فهل يرجع في الثمرة مع النخلة ؟ على قولين وكذلك إذا اشترى شقصا في أرض فيها نخل فأطلعت النخل في يد المشترى ثم علم الشفيع قبل التأبير فشفع ، فهل يأخذ الثمرة مع النخل . على هذين القولين وكذلك كل موضع زال ملكه عن الأصل إلى غيره باختياره بغير عوض . فهل يتبع المطلع الذي ليس بمؤبر الأصل . فيه قولان أيضا . وذلك مثل أن يهب الرجل لغيره نخلة عليها طلع غير مؤبر . وكذلك إذا زال ملكه عن الأصل بغير عوض بغير اختياره أيضا مثل أن يهب الأب لابنه نخلة فأطلعت في يد الابن .